المقريزي
313
إمتاع الأسماع
وخرج أبو نعيم من حديث شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : أوتيت خمسا لم يؤتهن نبي قبلي : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرعب على مسيرة شهر ، وبعثت إلى الأحمر والأسود ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي كان قبلي ، وأعطيت الشفاعة وهي نائلة من أمتي من مات منهم لا يشرك بالله شيئا . قال أبو نعيم : هكذا رواه شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر ، وتابعه عليه عمرو بن ذر ( 1 ) . وخرجه الإمام أحمد من حديث ابن إسحاق قال : حدثني سليمان الأعمش عن مجاهد بن جبير أبي الحجاج عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذر قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أتيت خمسا لم يؤتهن نبي كان قبلي : نصرت بالرعب فيرعب مني العدو من مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي ، وبعثت إلى الأحمر والأسود ، وقيل لي : سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي ، وهي نائلة منكم - إن شاء الله - من لقي الله عز وجل لا يشرك به شيئا ، وكان مجاهد يرى أن الأحمر الإنس والأسود الجن ( 1 ) . ولأبي نعيم من حديث جرير عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال : طلبت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليلا فوجدته قائما يصلي فأطال الصلاة ثم قال : أوتيت الليلة خمسا لم يؤتها نبي قبلي : أرسلت إلى الأحمر والأسود ، ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وقيل لي : سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي ، وهي نائلة لمن لا يشرك بالله شيئا ( 1 ) . قال أبو نعيم : تابع جرير استدل ابن عي وأبو معاوية ومحمد بن إسحاق على عبيد بن عمير وقال مرة : متن هذا الحديث وخصائص النبي ( صلى الله عليه وسلم ) راتب مشهور ومتفق عليه من حديث يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله وغيره ، وحديث عبيد بن عمير عن أبي ذر مختلف في سنده ، فمنهم من يرويه عن الأعمش عن مجاهد عن أبي ذر من دون عبيد ، وتفرد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبي ذر عن الأعمش .
--> ( 1 ) سبق تخريج هذه الأحاديث والتعليق عليها في فصل ( اختصاصه ( صلى الله عليه وسلم ) بالشفاعة العظمى يوم الفزع الأكبر ) فتراجع هناك .